کد مطلب: 4915
تاریخ درج مطلب: دوشنبه ۲۵ اردیبهشت ۱۳۹۶
محمد علي العصفور وتاريخ البحرين | وسام السبع
نقد و معرفی کتاب تاریخ البحرین

من الكتابات المُهمة في تاريخ البحرين التي لم تنل نصيبها من الانتشار والدراسة والنقد، كتاب الشيخ محمد علي آل عصفور (ت 1945م/ 1365هـ): (الذخائر في جغرافيا البنادر والجزائر) المُسمّى أيضاً بـ (تاريخ البحرين)، وقد وضعه أحد علماء الأسر النازحة إلى إيران منذ القرن الثامن عشر الميلادي (12هـ) في مدينة (بوشهر) في جنوب إيران على الساحل الشرقي للخليج الفارسیه، ويمكن عدّ الكتاب الحالي كتاباً ينتمي إلى كتب التاريخ بالمفهوم الواسع والعام للتاريخ بالنظر إلى قسمه الأول، كما يمكن إلحاقه بكتب التراجم بالنظر إلى قسمه الآخر، كما يمكن اعتباره سجلاً وافياً لأدب البحرين، نظراً لما حواه من قصائد وأشعار عكست جانباً زاهياً ومضيئاً من جوانب الحياة الثقافية والأدبية.

والكتابة في هذه المواضيع الثلاثة المتداخلة: التاريخ، والتراجم، والتراث الأدبي والشعري، على قلتها، إلا أننا لا نعدم ظهور بعض المحاولات المحدودة لبعض العلماء الذين اسشتعروا فيما يبدو هذا النقص، الأمر الذي دفعهم إلى تخطّي هذه الحالة ومحاولة سدّ هذه الثغرة وتلافيها.

وإذا كانت كتابة التاريخ عند علماء البحرين ظلّت تمارس في أضيق الحدود إلا ما كان منه مرتبطٌ بأحداث التاريخ الإسلامي، وحياة الأنبياء، وحياة الأئمة وفضائلهم ومقاتلهم، إلا أن مجال التراجم والسِّير حظي باهتمام أوفر عند علماء البحرين، وكان للإجازات العلمية، أثرٌ واضح وكبير على تطوّر هذا الاهتمام وأخذت الكتابة في التراجم تتبلور وتتضح معالمها بهدوء بدءاً من القرن الحادي عشر واستمرت في تصاعد حتى القرن الثالث عشر الهجري، وهي فترة تراكمت فيها مساهمات محلية مهمة في هذا الحقل من خلال جهود الشيخ سليمان الماحوزي (ت 1121هـ/ 1709م) في (فهرست علماء البحرين) وبعض نصوصه التاريخية في كشكوله (أزهار الرياض)، والشيخ عبدالله بن صالح السماهيجي (ت 1135هـ/ 1723م) في (الإجازة الكبيرة)، والشيخ يوسف العصفور (ت 1186هـ/ 1773م) في (لؤلؤة البحرين) وبعض نصوصه التاريخية في (الكشكول)، والسيد محمد أبي شبانه البحراني (ت حوالي 1173هـ/ 1760م) صاحب (تتمة أمل الآمل)، والشيخ مرزوق الشويكي (كان حيًّا 1214هـ/ 1799م) في (الدرّة البهية).

ينقسم الكتاب إلى قسمين: قدّم المصنّف في القسم الأول وصفاً جغرافياً وتاريخياً للبحرين، وأتى على ذكر شيء من التاريخ الإسلامي في عصور مختلفة.

أما القسم الثاني، فخصّه لتراجم الشعراء والعلماء البحرانيين، ونلاحظ أن هذا التقسيم هو الذي مضى عليه بعد ذلك المؤرخ محمد علي التاجر (ت 1387هـ/ 1967م) في مشروعه التوثيقي (عقود اللآل) و (منتظم الدرين في تراجم علماء الأحساء والقطيف والبحرين)، مع توسع كبير امتاز به عن كتاب العصفور.

وقد صرّح المُصنّف باسم الكتاب عند ترجمته لأحواله في آخر النسخة الخطية في سياق ذكر مؤلفاته بقوله: > ... وكتاب الذخائر في جغرافيا البنادر والجزائر، في ذكر الحوادث التي جرت علي جزيرة أوال، وحالات العلماء والشعراء والأدباء وأهل الكمال، وذكرتُ فيها مئة وتسعين رجلاً من العلماء المشهورين والأدباء المعروفين من تلك الجزيرة.

ومن اللاّفت هنا أن المُصنّف ذكر أن كتابه يحوي ذكراً لمئة وتسعين من علماء البحرين المشهورين والأدباء المعروفين، لكن الكتاب يضمّ فعلياً 179 عالماً فقط، بمعنى أن هناك 11 ترجمة ناقصة.

ويمكن القول أن مصنّف الكتاب بدا عمله ناقلاً وجامعاً أكثر منه مؤرخاً صانعاً للرواية تاريخية؛ ولهذا تغيب الرواية الشخصية للحدث مفسحةً المجال إلى حشد كبير من الاقتباسات التي تشكل أغلب المادة العلمية للكتاب إلا في استثناءات قليلة.

ويؤخذ على الكتاب ومصنفه جملة من الانتقادات، منها: لُغته الطافحة بالعُجمة، فالرجل عاش طيلة حياته في إيران، كما أن الكتاب اعتمد في مادته الرئيسية على مدونات علماء الدين ومروياتهم، ورغم أهمية وقيمة هذه المدونات بوصفها شهادات محلية يعد أصحابها شهود عيان لبعض الأحداث التي عايشو بعضها، وحدّثوا عنها شفاهية عن آبائهم أو معلميهم إلا أن كثيراً من هذه المرويات فيها الغث والسمين، وتمتزج في بعضها الخرافة والاعتقادات الشعبية بالحقيقة، الأمر الذي يجعلها عرضة للتشكيك والرفض، ويُضعف من قيمتها العلمية.

نعثر على مصاديق لذلك في اعتماد المصنّف على «خطبة الأقاليم» المعروفة بخطبة البيان المنسوبة للإمام علي بن أبي طالب، وهذه الخطبة أثارت جدلاً واسعاً في الوسط الديني، والذي عليه رأي أغلبية العلماء والمحققين هو عدم ثبوت صدورها عن الإمام علي.

كنا قد عرّفنا في المقال السابق بكتاب الشيخ محمد علي آل عصفور (ت 1945م/ 1365هـ) «الذخائر في جغرافيا البنادر والجزائر»، المُسمّى بـ«تاريخ البحرين»، بوصفه أحد الكتب التي لها اتصال وثيق بتاريخ بلدنا وأعلامه وشعرائه على رغم محدودية انتشاره.

وسنستعرض اليوم بعض الأفكار العامة الأخرى بشأن الكتاب، بهدف التعريف به وبأهميته، تاركين بعض التفاصيل إلى مناسبة أخرى.

جاء تصنيف الكتاب مطلع القرن العشرين فيما كانت هناك جهود متوازية يقوم بها الشيخ علي بن حسن البلادي (ت 1922م/ 1340هـ) في الموضوع ذاته، في شرق شبه الجزيرة العربية بالقطيف، فقد كان الشيخ البلادي في تلك الفترة يكتب كتابه الذي سيقدّر له أن يحقق شهرة ورواجاً أكبر، وهو كتاب «أنوار البدرين»، غير أننا لا نجد في الكتاب أثراً لنقل مباشر من كتاب البلادي، ولعلّ المعاصَرَة كانت حائلاً دون أخذ المصنّف عن معاصِرِه البلادي أو العكس، لأنه قد يتعذّر أخذ المتعاصرين بعضهم عن بعض بالصورة التي يتم فيها أخذ اللاحق عن السابق؛ لأسباب يرتبط بعضها بعدم انتشار الكتاب بالطريقة التي ينتشر بها الآن بفضل الطباعة الحديثة، وربما ارتبط بعضها بحيثيات شخصية خاصة.

أما أبرز الملاحظات التي يمكن إيرادها بشأن القسم الثاني من الكتاب (الباب الحادي عشر)، والذي جعله المصنّف «في ذكر محاسن أهل البحرين وشعرائها وعلمائها»، هو انعدام المنهجية الواضحة في ترتيب أعلامه، إذ لم يعتمد المصنّف في التقسيم على أساس الطبقات والقرون، ولا على أساس الحروف أو الوفيات، إنما جاءت الأسماء تباعاً كيفما اتفق، والذي يبدو أن المؤلف كان لديه معيار رئيسي في عمله، حدّده هو بقوله: «وذكرتُ فيها مئةً وتسعين رجلاً من العلماء المشهورين والأدباء المعروفين من تلك الجزيرة، وفي خلال هؤلاء قوم علماء لم نذكرهم؛ لأنهم لم يشتهروا ولم يُؤخذ عنهم وإنّما شهرة العالم بمصنفاته ومؤلفاته»، فكأنما أراد المؤلف أن يضع معجماً للمؤلفين من أهل البحرين، لكننا وجدنا أنه لا يلتزم -في بعض الحالات- بهذا الشرط أيضاً، فيترجم لأعلام يعترف بعدم وجود مصنفات لهم، أو عدم وقوفه عليها، أو يتغاضى عن هذه النقطة مكتفياً باستعراض ما توفّر لديه من معلو مات عن الشخصية التي يكتب عنها.

وإذا ما تجاوزنا مسألتي ترتيب الأسماء ومعيار الاختيار، فإننا نلاحظ أن المؤلف كان ملتزماً في أغلب التراجم بمنهجية موحّدة في تركيب عناصر الترجمة، إذ يبدأ بالاسم والنسب، ثم الصفات العلمية، ثم يورد نماذج من شعره إن كان من الشعراء، ومقطوعات أدبية نثرية إن كان من الأدباء، ثم مؤلفاته، وأخيراً تاريخ وفاته ومكان قبره، عدا في حالات قليلة نراه يخرج عن هذه المنهجية.

ولقد أسدى المصنّف خدمة جليلة لتاريخ بلدنا، فقد ترجم لأعلام لم نقف على ذكر لهم في المصادر التي وقفنا عليها، ولعلّه نقلها من مخطوطات علمية كانت مكتبة أسرة آل عصفور تحتفظ بها في بوشهر.

ومن الملاحظات الجديرة بالاهتمام أيضاً، أن النُّسخة الخطّية من الكتاب تمّ الفراغ منها في 12 شعبان 1319هـ (24 نوفمبر/ تشرين الثاني 1901م)، وإذا ما علمنا أن المُصّنف وُلد العام 1872م (1289هـ) فهذا يعني أنه انتهى من وضع كتابه وله من العمر 30 عاماً وهو في شرخ الشباب، ويعني أيضاً أن المؤلف عاش 44 عاماً بعد تأليف كتابه!

وهذا ما يفسح المجال للإعتقاد بأن الشيخ محمد علي آل عصفور ربما كتب مُبيّضةً للكتاب زاد عليها أو حذف منها، وأن هذه النسخة -مع طول العهد الذي يفصل بين تاريخ الفراغ من الكتاب ووفاة المصنّف- ما هي إلا مُسودة أولى للكتاب.

والذي يلوحُ من عبارات الكتاب وطريقة تقسيمه، أنه لا يعدو أن يكون مُسوّدة، ولا يبعد وجود نُسخة أخرى أتمّ وأضبط للكتاب قد تظهر بعد حين. ويحملنا على هذا الاعتقاد ما أورده التاجر في «المنتظم» من اقتباسات لا تتطابق مع نصّ المخطوط الأصلي للكتاب.

وحيث أن كتاب «الذخائر» يُعدّ أول كتاب يصنّف في تاريخ البحرين مطلع القرن العشرين، فقد أفاد منه كلُّ من كتب بعده في تاريخ البحرين الثقافي والتاريخي، إذ أفاد منه محمد علي التاجر، وليس دقيقاً ما ذكره عبدالرحمن الشقير في مقدمة «قلائد النحرين» للخيري من أن النبهاني والخيري والتاجر لم يفيدوا من كتاب العصفور هذا، بل الصحيح أن التاجر استفاد منه في «منتظم الدرّين» وصرّح هو بذلك، وكذلك استفاد من الكتاب في «عقود اللآل»، ولكن دون تصريح هذه المرّة.

من جهة أخرى، فإن من أبرز الإشكاليات التي يواجهها الكتاب لجوء المُصنّف إلى تفسير وتقديم مبسّط وساذج لبعض الحوادث السياسية المتأخرة، وربطها فقط بالبواعث الدينية والمذهبية، وإغفال الحسابات السياسية والاجتماعية التي كان يحتكم لها إقليمٌ يعيش فوضى كاملة وحروباً قبلية طاحنة على الموارد والثروات، ومثل هذا النوع من التفسيرات من الصعب أن تفوز برضا القارئ وقناعته اليوم بشأن الحالة التي كانت عليها الجزيرة في القرون الماضية.

بقي أن نؤكد أن الكتاب نُشر مرتين، فقد نشره في المرّة الأولى الشيخ محمد عيسى آل مكباس عام 2001م (1422هـ)، الكتاب بعنوان «الذخائر في جغرافيا البنادر والجزائر»، وقد نفد من المكتبات التجارية منذ سنوات. أما النشر الثاني للكتاب، فقد جاء بعد سبع سنوات من النشر الأول، حيث نشرته صحيفة «الوسط» البحرينية ضمن سلسلة كتاب للجميع، العدد الأول، مع عددها الصادر يوم الإثنين، 8 سبتمبر/ أيلول 2008، بعنوان ملتبس «تاريخ البحرين ومحاسن أعلام العلماء والشعراء»، فلا النشرة الأولى يُعرف أنها «تاريخ البحرين»، ولا النشرة الثانية تُعرف بأنها «الذخائر»!

روزنامه الوسط  چاپ بحرین 

 


ارسال نظر
نام
ایمیل
متن
ارسال
تازه ها
پربازدید
مقالات مربرط
سالگشت رحلت استاد کبیر آیت الله سید محمد فشارکی (م 1316)
مرثیه‌ای در سوگ علامه مجلسی که زمان رحلتش نوشته شده|رسول جعفریان
آيت الله آخوند شخصيت محبوب همدان است/ علم و تقوا دلیل کاهش رغبت آقای آخوند به دنیا
وقف‌نامه‌ای از انیس‌الدوله همسر ناصرالدین شاه قاجار
در برف پيري| مجموعه‌اي از مقالات دكتر احمد مهدوي دامغاني
غنا و موسیقی |به كوشش رضا مختارى و محسن صادقى
اخلاق؛ مهمترین درس شهید ثانی که در حوزه رو به فراموشی است|علی اکبر زمانی نژاد
خاطرات فصوص
خاطراتي از علامه طباطبايي
آخوند ملاّعباس تربتی قدس سره فضیلت فراموش نشدنی| احمد مهدوی ‌دامغانی
شخصیت شناسی علامه سید محمد قلی (والد صاحب عبقات)| ناصرالدین انصاری قمی
شمایل فعلی قبور ائمه بقیع را چه کسی ساخت؟/ مزار عالمی که زیارتش حاجت‌ می‌دهد+تصاویر
ترجمه فارسی اندرزهای آقای سیستانی (مدّ ظلّه) در پاسخ به نامه جمعی از جوانان متدین
در سوگ بزرگ استاد بزرگوار؛ غلامحسین دبیران|علی اکبر صفری
انتشار شماره 5-6 نشریه «بساتین»
نرم‌افزار مجموعه آثار آیت‌الله العظمی بروجردی تولید شد
نمایشگاه مجازی رحلت آیت الله العظمی بروجردی در آیینه مطبوعات
پرداخت ادبی به امامت؛ ابتکار علامه امینی
سالروز رحلت سيد جمال الدين اسد آبادى قدس ‏سره (م 1314)
درباره آثار شیخ صدوق|حسن انصاری
نامدگان و رفتگان |علی اشرف فتحی
عید فطر و زکات فطره در سیره علما
خاستگاه فقهی اختلاف نظر مراجع در اثبات رؤیت هلال رمضان و شوال
بیست و هفتم رمضان سالگشت شهادت سید حسن مدرس
تصحیح روز و سال درگذشت آقا جمال خوانساری
رضا مختاری
دسترسی به متن کتابهای نرم افزار مکتبه اهل بیت علیهم السلام
عبد الحسین طالعی
جرعه ای از دریا جلد اول| مقالات آیت الله شبیری زنجانی
قربان مخدومی
ترجمه های صحیفۀ سجادیه به زبانهای غیر فارسی / سید امیر حسین اصغری
همایش بزرگداشت علامه سید هبة الدین شهرستانی در دانشگاه کوفه + تکمیلی
اجازه سید حسین موسوی خوانساری به میرزای قمی و تذکر یک اشتباه | محسن صادقی
نامۀ آية‏اللّه‏ العظمى مرعشى نجفى به استاد سعيد نفيسى / عبد الحسین طالعی
علی اکبر زمانی نژاد
یادداشتی به قلم آیت الله خویی درباره تشرف شیخ محمد شوشتری کوفی
آیت الله سید محمد نبوی عالم سرشناس دزفول دعوت حق را لبیک گفت
اسرار الصلاة شهيد ثانى رحمه‏الله | علی اکبر زمانی نژاد
فهرست نسخه های خطی کتابخانه مجلس شورای اسلامی 31 / از ابوالفضل حافظیان بابلی
احسان الله شكراللهی طالقانی
بازدید مقام معظم رهبری از غرفه موسسه کتاب شناسی شیعه در نمایشگاه مشکات
مشروع ‏الموسوعة الكبيرة حول‏ التراث المكتوب للشيعة أوالوسيلة إلى تصانيف الشيعة
ابوالفضل حافظیان
نامه هایی از و به مرحوم دکتر سید جعفر شهیدی / به مناسب سالروز درگذشت دکتر شهیدی
سندی منتشر نشده از آیت الله خویی در دفاع ازانقلاب اسلامی مربوط به 48 سال پیش
گزارشی از عملکرد 6 ماهه موسسه کتاب شناسی شیعه
تحقیق و انتشار نهج‌البلاغه از روی کُهَن‌ترین نسخه‌های موجود
به مناسبت در گذشت دکتر محمود فاضل
سندی نو یافته به خط مبارک شهید ثانی (ره) درباره خاندان شهید اول و علمای جبل عامل
رونمايي از جلد اول کتاب «اطلس تاریخ اسلام»
نمایش فایل های ویدئویی
ابتدای سایت | Back to top