کد مطلب: 4022
تاریخ درج مطلب: شنبه ۱۰ خرداد ۱۳۹۳
خاطرات علامه سید عبدالله بن عبدالحسین شرف الدین عاملی ( 3)
در این بخش از خاطرات علامه سید عبدالله شرف الدین به وقایعی از تاریخ جبل عامل که ایشان بازگوئی نموده اند می پردازیم .

حملةاحمد باشا الجزار على جبل عامل

 

محمد شرف الدین

امتدت حدود جبل عامل تاريخيا من نهر الاولي شمالا حتى الرأس الابيض (الناقوره) جنوبا ومن البحر الابيض المتوسط غربا حتى بحيره الحوله بعرض ثمانين كلم شرقا.و هي منطقه منبسطه تشمل هضابا و سهولا داخليه و ساحليه و تخترقها انهار و جداول (جبل عامل في التاريخ،  الشيخ محمد تقي الفقيه  ، ص 255) . و يفصل مجرى الليطاني هذه البلاد الى قسمين جنوبي وشمالي: يضم الاول مقاطعات تبنين و هونين و قاتا و معركه (المر جع السابق). و عرفت تاريخيا ببلاد بشاره نسبه الى الامير حسام الدين بشاره بن اسد الدين بن مهلهل بن سليمان بن احمد بن سلامه العاملي احد امراء الدوله الايوبيه (تاريخ جبل عامل ، محمد جابر ال صفا ، ص 47) و كان معاصرا لصلاح الدين الايوبي. و يضم الثاني: مقاطعات الشقيف و الشومر و التفاح (جبل عامل في التاريخ  ، الشيخ محمد تقي الفقيه  ،ص 255). و قد كان لتكوين جبل عامل الطبيعي و موقعه اثر هام في تطور حياته السياسيه و الاقتصاديه و الاجتماعيه.

فموقعه كحلقه اتصال بين جبل الدروز و فلسطين و سوريا جعله يتاثر الى حد كبير بتقلبات ميزان القوى في المناطق المجاوره له فتوزعت قراه في الداخل و على هضاب هذا الجبل. و اني ارى ان اعتدال الطبيعه في جبل عامل من حيث قله ارتفاع الجبال و عدم وجود صحارى او اماكن يمكن ان يقال عنها مناطق نائيه, انعكست اعتدالا في شخصية الفرد العاملي. وقد يكون هذا الاعتدال هو الذي جعل مذهب اهل البيت سلام الله عليهم اي التشيع يتمركز في جبل عامل على مر التاريخ.

الشائع بين الناس ان التشيع انتشر في جبل عامل على يد ابي ذر الغفاري رحمه الله عليه و ذلك عندما نفاه معاويه الى بلاد الشام. يوجد هناك حديث اكيد عن الامام جعفر الصادق عليه السلام بانه قال ما معناه: «ما بين ارنون و ساحل البحر لنا شيعه و اي شيعه, هم اشد الناس انتظارا لفرجنا» . يدل هذا الحديث الشريف بان التشيع كان موجودا في جبل عامل في الربع الاول من القرن الثاني للهجره. و كانت هناك جاليه ايرانيه في جبل عامل و بالاخص في مدينه صور و كانوا مسئولين عن الدفاع عن مرفا صور ضد الحملات البيزنطيه و ذلك بعدما اصبحت بلاد الشام ضمن الدوله الاسلاميه, و هم من بقايا جيش خسرو برويز الساساني عندما غزا بيزنطيه قبل الاسلام. قد يكون لوجود هذه الجاليه تاثير في انتشار التشيع في جبل عامل و ذلك لفطنه الايرانيينو ادراكهم لعمق الامور. كما كان الايرانيون موجودون في كسروان و في بعلبك و لقد انتشر التشيع في هذه الناطق فيما بعد.  نحن نرى ان الرحاله ناصر خسرو القبادياني من القرن الخامس للهجره,يذكر بان غالبية سكان صور هم من الشيعه.

كانت جبل عامل تقسم سنة 1163 ه الى ثمانيه مقاطعات خمسه منها تحت سلطة ال علي الصغير (اجداد ال الاسعد حاليا) و هي تبنين و هونين وساحل معركه و ساحل قانا و مرجعيون و مقاطعه واحده تحت سيطرة ال صعب (قيل ان نسبهم يرجع الى بعض اكابر الاكراد الذين كان لهم حظوة في دولة بني ايوب ,جبل عامل في قرنين-حيدر رضا الركين ، تحقيق:  احمد حطيط ، ص 12) و هي مقاطعة الشقيف. و هناك مقاطعتان تحت سلطه ال منكر(قيل انهم من عشيرة قيس بن عامر المنقري,جبل عامل في قرنين ص11 ) و هما اقليم الشومر و جباع(جبل عامل في التاريخ ، محمد تقي فقيه ،  ص 200). لقد التزم الامير فخرالدين المعني الثاني اقطاعات جبل عامل من والي الشام مصطفى باشا سنة 1017ه\1608م (تاريخ جبل عامل ، محمد جابر آل صفا ، ص 111). و لم يخضع الشيعيون لال معن و لجاؤا الى حرب العصابات....فشمل الدمار البلاد (المرجع السابق ص 113). حتى ثاروا ثوره رجل واحد و فتكوا بجنود ال معن و بعمال والي صيدا ارسلان باشا. و دامت المناوشات والمعارك نحو ثلاثين سنه حتى سنة 1109ه\1697م وفيها نهض الشيخ مشرف بن محمد بن حسين بن علي الصغير الوائلي و رفع رايه الاستقلال و لكنه اسر فيما بعد. و قد فاز العامليون فوزا تاما سنه 1117ه\1705م و فيها تولى حكومة صيدا بشير باشا و رأى حاله الشيعيين تزداد قوه فهادنهم و رفع سلطة اللبنانيين عتهم و سلخ بلادهم عن سنجقية صفد و ولاهم حكومة بلادهم. يقول الشيخ محمد تقي الفقيه في كتابه جبل عامل في التاريخ ص 397 :(و ابتدأ يحدثنا التاريخ عن الشيخ ناصيف النصار منذ سنة 1163ه و استمر يذكره في كل شهر بل في كل يوم الى سنة 1195ه و هي السنه التي استشهد فيها).

اما ناصيف النصار فهو ناصيف بن نصار الثاني بن نصار الاول بن احمد بن نصار بن مشرف الوائلي التغلبي (الذين عرفوا بال علي الصغير). اتخذ الشيخ ناصيف النصار قلعة تبنين مقرا لحكومته. في سنة 1163ه\1750م جدد بناء الحصون في انحاء البلاد و شحنها بالمقاتله و السلاح...و بسط العدل و امن السبل. و لكن بدأ جبل عامل يتعرض لهجمات متكرره من قبل حكام ديرالقمر الشهابيين و من قبل ولاه الشام و صيدا وعكا. لنلقي الان نظرة على الاوضاع في عكا: مدينة عكا التي تقع شمال ساحل فلسطين و التي يقول عنها ناصر خسرو القبادياني في رحلته بانها تبعد سبعة فراسخ عن جنوبي مدينة صور و يصفها بانها مبنيه على مرتفع يطل على سهل ساحلي, فتحها المسلمون سنة 15ه و سقطت بيد الصليبيين سنة 497ه و تم طرد الصليبيين منها سنة 1291م على يد السلطان المملوكي في مصر اشرف قلاوون (حكم ما بين689ه\1290م-693ه). لقد عمل المماليك على تخريب المدن الساحليه في بلاد الشام و منها صور و عكا و ذلك لئلا تقع ثانية بيد الصليبيين.

فبقيت تلك المدينتين مهملتين حتى اوائل القرن الثامن عشر الميلادي. الى ان اتخذ ضاهر العمر الزيداني من عكا عاصمة لحكمه في الجليل.رحل بنو زيدان عن الحجاز كما يبدو في النصف الثاني من القرن السابع عشر الميلادي و استقروا بعد تجوال بمنطقة طبريه (تاريخ فلسطين في اواخر العهد العثماني ، عادل مناع ، موسسة الدراسات الفلسطينيه ، ص 48). و يصف محمد جابر ال صفا رحلتهم: بان عشيرة ضاهر العمر هاجرت من المدينه المنوره الى بادية حماه فنزلت عند بني اسد. و في هجرتها الثانيه حلت فلسطين و اتحدت مع بني صقر.و اصبحوا فيما بعد ملتزمين جبايه الضرائب في الجليل. اذ تولى الشيخ عمر الزيداني (والد ضاهر العمر) جباية الضرائب في منطقة الصفد في عهد الامير بشير بن حسين الشهابي اول حاكم شهابي على الشوف سنة 1698م و ذلك للانتماء القيسي للطرفين. توفى الشيخ عمر الزيداني كما يبدو في اواخر سنة 1703م. و اصبح ابنه الاصغر الشيخ ضاهر العمر (1686-1776م) المتنفذ الاول في الجليل منذ سنة 1730م. يقسم عادل مناع فترة حكم ضاهر العمر الى ثلاثة اقسام:

الاول: توسيع نفوذه في الجليل حتى توحيده تحت سلطته (1730-1746م)

الثاني: توطيد حكمه في عكا و الجليل و محاولة توسعه في انحاء اخرى من فلسطين(1746-1770م).

الثالث: تحالفه مع حاكم مصر علي بيك الكبير

و اخيرا نهاية حكمه (1770-1775م) ومقتله سنة 1775 او 1776م.

حصل ضاهر العمر على التزام عكا سنة 1746م و جعلها عاصمه لحكمه بعد طبريا و دير حنا. و كانت عكا مدينه مهمله منذ ان استعادها المسلمون من الصليبيين سنة 1291م و ظلت صفد عاصمة لواء الجليل ايام المماليك و العثمانيين حتى تسلم الزيادنه حكم تلك المنطقه. فقد لاحظ ضاهر العمر اهمية التجاره مع اروبا في تلك الفتره و قرر الاستفاده من ميناء عكا لتصدير القطن الى فرنسا و غيرها. و اخذت عكا تتطور بسرعه منذ اواخر الاربعينيات تحت حكم ضاهر العمر. فبالاضافه الى الهجره الطبيعيه الى هذه العاصمه الجديده, قام ضاهر العمر بنقل بعض سكان قبرص الارثوذوكس الى المدينه و منحهم الاراضي و خدموا عنده كمستشارين و صيارفه و كانت سياسة التسامح التي اتبعها حاكم عكا مع غير المسلمسين احد العوامل الاساسيه لهذه الهجره. و لقد هاجر الى عكا عددا مهما من اليهود حتى بلغوا ايام حكم احمد باشا الجزار (الربع الاخير من القرن الثامن عشر) سته و ثلاثون عائله يهوديه (تاريخ الصهيونيه ، ناحوم سوكولوف). لقد اثار توسع نفوذ ضاهر العمر في الجليل حفيظة الدوله العثمانيه, خاصة حفيظه والي دمشق عثمان باشا الكرجي الذي عين سنة 1760م في هذا المنصب. عمل الشيخ ضاهر العمر على تحسين علاقاته مع جيرانه خاصة الشيخ ناصيف النصار في جبل عامل و منصور الشهابي في جبل لبنان و علي بيك الكبير حاكم مصر. وصل علي بيك الكبير (1728 -1773م) و هو مملوك قفقازي الاصل, عاش في مصر ضابطا في الجيش العثماني (الصراع الدولي على المشرق العربي ، منير و عادل اسماعيل ، دار النشر للسياسة و التاريخ) , الى منصب حاكم مصر (شيخ البلد) سنه 1760م, فحقق المماليك اكبر نفوذ وصلوا اليه منذ زالت دولتهم ايام السلطان سليم الاول في بداية القرن السادس عشر الميلادي.تطلع علي بيك الكبير الى الاستقلال عن الدوله العثمانيه. و كانت قيصرة روسيه كاترين الثانيه, تسعى لفتح باب البحر المتوسط على اسطولها و ارسلت سنة 1769م اسطولين كبيرين اولهما معقود اللواء للاميرال الروسي سبيريتوف و الثاني بقيادة الاميرال البريطاني الفنستون لاحتلال جزر الارخبيل و اشعال نار الفتنه في مصر و سوريا و لبنان. و اعلنت بريطانيا انها تعتبر كل اعتداء على الاسطول الروسي اعتداء على اسطولها. و كان في الاسطول الروسي بحاره و ضباط بريطانيون. اغتنم علي بيك الكبير, حاكم مصر, قدوم الاسطول الروسي فاستقل في مصر, كما استقل ضاهر العمر في عكا و سائر فلسطين.

و طلب كليهما المساعده العسكريه من الاسطول الروسي. لقد احتل الروس من جملة ما احتلوه جزيرة قبرص(من الجدير بالذكر ان الدوله العثمانيه قد احتلت قبرص سنة 1571م في عهد السلطان سليم الثاني (1574-1566م) وذلك بواسطه حمله قادها جنبلاط جنبلاط ,جد ال جنبلاط الحاليين في الشوف في لبنان, حاكم حلب انذاك و احد اكبر رجالات الدوله العثمانيه, ضد تجار مدينة بندقيه الايطاليه التي كان يشغلون قبرص انذاك. و من المعروف ان صاحب فكره احتلال قبرص هو اليهودي جوزيف ناسي الذي عاش تلك الفتره في البلاط العثماني و كان مقربا من السلطان العثماني( زر سالاران يهودي ، عبد الله شهبازي). تقودنا هاتين الظاهرتين 1- التخطيط اليهودي لاحتلال قبرص في القرن السادس عشر بواسطة العثمانيين ضد الايطاليين. 2- احتلال قبرص مجددا بواسطة الروس و بمساعدة من الاسطول البريطاني في القرن الثامن عشر ضدالعثمانيين, الى الاعتقاد بان مجيء الاسطول الروسي الى البحر الابيض المتوسط هو بناء على تصور يهودي لاجل التحكم بالتجاره و النفوذ في البحر الابيض المتوسط و التحكم بالدوله العثمانيه و التحكم بالقوى المحليه التابعة لها في فلسطين و في جوارها. هنا بدأ نجم مملوك عثماني من اصل بوسني من اقليم البوضنه و هو احمد باشاالجزار بالصعود. جاء الجزار الى الاسطنبول شابا في الثامنه عشره من عمره و اشتغل حلاقا مدة وجيزه و تعرف الى بعض اتباع علي باشا من خلال حرفته و انضم اليهم و لما عينت الدوله العثمانيه علي باشا واليا على مصرسار احمد البشناقي اي الجزار الى مصر سنة 1169ه\1755م (تاريخ فلسطين في اواخر العهد العثماني ، عادل مناع ، ص 77). ثم انضم الى خدمة علي بك الكبير و حصل على لقب بيك. لكنه ترك مصر سنة1766م على اثر خلاف مع محمد ابو الذهب قائد جيوش علي بك الكبير (الغرر الحسان ، حيدر احمد الشهابي ، ص 798). و منها جاء الى حلب و صار يتجول في بلاد الشام.

فكانت هذه بداية معرفته بهذه المنطقه. و في سنة 1185ه\1771م حضر احمد باشا الجزار و معه مملوكه سليم و عبده ابو الموت لا غير الى دير القمر فاقام اياما و اكرمه الامير يوسف الشهابي و ارسله الى بيروت فاقام بها اياما (الغرر الحسان ، ص 811) و توجه بعدها الى دمشق. و في هذه السنه توفى والي دمشق عثمان باشا المصري. و ارسل والي دمشق الجديد الف فارس بقياده الدالي خليل و احمد بك الجزار الى الاميريوسف الشهابي لاستخلاص صيدا من يد قوات الشيخ ضاهر العمر. فتمت محاصره صيدا و لكن المراكب الروسيه التي طلبها الشيخ ضاهر العمر اتت لمساعده قواته في صيدا و استطاعت مدفعيةالمراكب الروسيه بان تفك الحصار عن صيدا. لقد رد الشيخ ضاهر العمر على هذه الحمله بحمله شنها التحالف الثلاثي, الشيخ ناصيف النصار في جبل عامل و الشيخ ضاهر العمر في عكا و علي بيك الكبير في مصر, على قوات يوسف الشهابي التي كانت بقيادة الدالي خليل و احمد بك الجزار في سهل الغازيه و انكسرت عساكر الدوله (الدروز) و رجع الدالي خليل الى دمشق (الغرر الحسان ، ص 812). و لكن المراكب الروسيه تقدمت باتجاه بيروت و قصفتها بالمدفعيه. فارسل يوسف الشهابي احمد بك الجزار على رأس ثلاثمائة نوتي (يحتمل بان تعني هذه الكلمه مرتزقه) مع نائب والي دمشق و هو محمد اغا الى بيروت و تسلم الجزار بيروت من تحت يد يوسف الشهابي (الغرر الحسان ، ص 812). و في هذه السنه, اي سنة 1186ه\1772م, توجه علي بك الكبير و معه عساكر الشيخ ضاهر العمر طا لبا الديار المصريه, و عند وصوله الى غزه التقاه محمد بك ابو الذهب (الذي كان مملوكا لعلي بك الكبير و قائدا على جيوشه) بعساكره و انتشب بينهم القتال و انكسر علي بيك الكبير كسره هائله فاسره محمد ابو الذهب و اخذه الى القاهره و احضر له الاطباء و لكنه ما لبث ان فارق الحياة و قيل بان دسوا له السم (الغرر الحسانص 814).

و في هذه السنه طلب يوسف الشهابي من عثمان باشا المصري (والي دمشق) رفع الجزار من بيروت فابى و علم الجزار بذلك فاخذ يصلح سور المدينه و يتأهب للحصار. هنا طلب الامير منصور الشهابي, عم يوسف الشهابي الذي كان منافسا له على الحكم و الذي اصبح الان حليفه في حصار بيروت, الى الشيخ ضاهر العمر ان يرسل له المراكب الروسية. فحاصرت المراكب الروسيه بيروت و اطلقت ستة الاف طلقة مدفعيه دفعه واحده و هنا اضطر الجزار الى التسليم و طلب الامان عن يد الشيخ ضاهر العمر فقبل يوسف الشهابي و استسلم الجزار للشيخ ضاهر العمر و ذهب معه الى عكا.

هنا نلاحظ ظاهرتين غريبتين الاولى: مساعدة الروس ليوسف الشهابي الذي كانوا قبل ايام معدوده و في مواقع عديده ضده. الثانيه: خروج الجزار سالما من بيروت تحت انظار المراكب الروسيه التي كانت ضده ايضا قبل ايام معدوده و في مواقع عده. و في سنة1187ه ازر الشيخ ناصيف النصار يوسف الشهابي في صراعه ضد والي دمشق عثمان باشا المصري الذي ما ان سمع بقدوم الشيخ ناصيف النصار حتى هرب ليلا تاركا كل ذخيرته غنيمة غنمها يوسف الشهابي. و في سنة 1188ه حضر فرمان من الدوله العثمانيه الى الشيخ ضاهر العمر يطلب منه تسديد المتأخرات عليه و كان الشيخ ضاهر العمر حاكما على صيدا, عكا, حيفا, يافا, الرمله, جبل نابلس, بلاد نابلس, بلاد اربد و بلاد صفد. و فيها طلب حاكم مصر محمد ابو الذهب الاذن من الدوله العثمانيه المسير الى الاقطار الشاميه لاجل تأديب الشيخ ضاهر العمر و تحصيل اموال علي بيك الكبير منه. فشن ابو الذهب حمله عسكريه احتل فيها كل فلسطين و لكن مات قبل وصوله الى صور فرجعت عساكره الى مصر.. و في السنة 1189ه\1775م و بعدما بلغت الدوله العثمانيه موت ابي الذهب تجهز قائد البحر حسن باشا الجزائري و الملقب بالغازي و حضر الى مدينة يافا. و ارسل حسن باشا يطلب منه المتأخرات و بعد ما رفض ضاهر العمر دفع المتأخرات شن حسن باشا حملة عسكريه بحريه على عكا قتل فيها الشيخ ضاهر العمر. و بذالك يكون قد تم القضاء على طرفين من الحلف الثلاثي, الجبل عاملي, الفلسطيني المصري و هما الطرف المصري و الفلسطيني و بقي الطرف الجبل عاملي. بالعودة الى احمد باشا الجزار فانه عندما وصل الى عكا, ارسله ضاهر العمر الى يافا ليساعده في جمع الميري من منطقتها. لكن الجزار سرق بغالا تابعه للشيخ ضاهر العمر و هرب الى القدس (تاريخ فلسطين في اواخر الدوله العثمانيه ، ص 68) و منها الى دمشق حيث استقبله السر عسكر عثمان باشا المصري (اي قائد الحمله العثمانيه) الذي كان على خلاف مع ضاهر العمر (سليمان باشا ،  العادل ابراهيم العوره  ، ص 19) و وعده والي دمشق برتبة باشا (تاريخ فلسطين في اواخر العهد العثماني ، ص 68).

توجه بعدها الجزار الى الاسطنبول و هناك راح يتقرب من المقامات العاليه و تقدم في سلم الاداره العثمانيهو على الرغم من حادثه بيروت التي ابرز فيها نواياه الاستقلاليه عن الدوله العثمانيه. في سنة 1775م كان حاكما على ولاية الروملي. و في اواخرها اصبح متصرفا على سنجق قره حصار صاحب و من هذه الوظيفه الاخيره تم نقله و اصبح محافظ عكا بعدما سقطت في ايدي الاسطول العثماني بقيادة حسن باشا (تاريخ فلسطين ، ص 78). و لم تمض الا اسابيع قليله على وصوله الى عكا حتى عينه السلطان حاكما على ولاية صيدا كلها. و ذلك في تشرين الاول سنة 1775م. على الرغم من ان صيدا هي عاصمة الولايه التي عين عليها (امتدت ولاية صيدا من جسر نهر الكلب في كسروان حتى جبل الكرمل في فلسطين,جبل عامل في التاريخ  محمد تقي الفقيه  ص255) فانه كان على علم (او ربما كانت هناك اراده مخفيه) بان عكا قد اصبحت مركزا تجاريا و سياسيا مهما. و لذا قرر جعلها عاصمة حكمه. لقد انشأ الجزار في عكا دولة تمتعت بقدر كبير من الاستقلال او الحكم الذاتي و قد اختلف دوره عن بقية الامارات و الاسر المحليه كالزيادنه و عائلات جبل نابلس و القدس و غيرها في فلسطين و بقية انحاء بلاد الشام كونه من المماليك. و خلفه في الحكم بعد ذلك احد كبار مماليكه سليمان باشا المعروف بالعادل (1804-1819م) و من بعده عبدالله باشا (1819-1831م). كما ان الجزار عين اربعة مرات واليا على الشام اضافة الى ولايته في صيدا وعكا. المر ه الاولى سنة 1785م نتيجة عدم الاستقرار هناك بعد وفاة محمد باشا العظم. و كانت وظيفته قيادة قافلة الحج الشاميه السنويه. و عين الجزار مرة اخرى على ولاية الشام اضافة الى صيدا و عكا سنة 1205ه\1791م. اما المرتان الاخيرتان اللتان عين فيهما الجزار على دمشق فقد ارتبطتا باخطار عسكريه خارجيه. و كانت المره الاولى ايام الحمله الفرنسية على مصر و بلاد الشام سنة 1213ه\1798-1799م. و ارتبطت المره الثانيه بنجاح الوهابيين في مد سيطرتهم من منطقة نجد الى الحجاز سنة 1218ه\1803-1804م. و توفى الجزار سنة 1219ه\1804م.

بالعوده الى جبل عامل قلنا بانها حصلت على استقلاليتها التام عن جبل لبنان سنة 1117ه لذلك بدأت تتعرض لهجمات الشهابيين من دير القمر و الولاة العثمانيين في صيدا و الشام و عكا و اشتدت هذه الهجمات في فترة حكومة الشيخ ناصيف النصار على جبل عامل. هذه الفتره التي نعرف عنها ما بين سنة 1163 و حتى 1195ه. ففي سنة 1163ه\1749م هجم الامير ملحم الشهابي بلدة جباع حلاوي في اقليم التفاح شمالي جبل عامل (الغرر الحسان ،  حيدر احمد الشهابي ، ص 774). و وقعت سنة 1167ه واقعة انصار الرابعه اذ هاجم مصطفى باشا والي صيدا بلدة انصار و نهبها نهبة عظيمه (جبل عامل في التاريخ  ، الشيخ محمد تقي الفقيه ، ص 203). و وقعت سنة 1172ه واقعة رأس العين الاولى حيث هجم والي صيدا سعد الدين باشا العظم جبل عامل و دار حرب بين العامليين برئاسة الوائليين الشيخ قبلان و الشيخ ناصيف النصار و بين الوالي في منطقة رأس العين و قتل من الفريقين قدر ثمانين رجلا (تاريخ جبل عامل  ، محمد تقي الفقيه ، ص 204). اما واقعة تربيخا او الدولاب فوقعت سنة 1180ه و ذكرها حيدر رضا الركيني و شبيب باشا الاسعد في العقد المنضد و لم يوردها حيدر الشهابي. و تفصيلها هي ان الشيخ ضاهر العمر اراد ان يتوسع في سلطته فجاء الى قرية تربيخا بعسكر وافر و احاط بها فاسرع الشيخ ناصيف النصار على رأس قواته لملاقاة ضاهر العمر. اوقع الشيخ ناصيف النصار الهزيمة بالشيخ ضاهر العمر هزيمة نكراء (جبل عامل في التاريخ  ، الشيخ محمد تقي الفقيه ،  ص206-207). لقد زار الشيخ ضاهر العمر  بعد واقعة تربيخا الشيخ عباس النصار في مدينة صور في 17 ربيع الاول سنة 1180ه لتوقيع معاهده وديه بين الطرفين و حضر ايضا الشيخ علي جنبلاط لتوقيع معاهده وديه لكنه رجع الى الشوف بدون عقد المعاهده. سار الشيخ ناصيف النصار في 8 رجب 1180ه الى عكا و قابل الشيخ ضاهر العمر حيث وقع معه وثيقة الصلح بينهما ثم سافر الى جبل الدروز (جبل عامل في قرن ، حيدر رضا الركيني ، تحقيق: احمد حطيط ، ص 58). واقعة الحوله: اراد والي دمشق عثمان باشا ان ينتقم من زعماء جبل عامل و من الشيخ ضاهر العمر لوقوفهم مع حاكم مصر علي بيك الكبير فزحف بجيوشه في 4 جمادي الاول 1185ه نحو الاردن. فالتقى العامليون و معهم ضاهر العمر ضد عثمان باشا و انكسر عثمان  باشا كسرة عظيمه (جبل عامل في التاريخ  ، الشيخ محمد تقي الفقيه ،  ص215-216). واقعة النبطيه الثانيه: جمع الامير يوسف الشهابي حاكم دير القمر في12 رجب 1185ه جيشا في اربعين الف راكب و هاجم جباع الحلاوي. فالتقاه العامليون في النبطيه و الحقوا به هزيمه منكره. يصف حيدر احمد الشهابي هزيمة الامير يوسف الشهابي بهذه الجمل: فانكسر عسكر الامير يوسف كسرة هائله لم يكن مثلها في عسكر اخر على عهد هذه البلاد. حتى ان كثيرامن العسكر مات تعبا و عطشا ومنهم من اختلت عقزلهم فلم ينتبهوا لانفسهم و منهم من القوا بثيابهم و اسلحتهم غنيمه للعدو.... و قيل ان رجلا من عسكر الامير يوسف الشهابي علقت بثيابه بشجره هناك فوقف الى ان وصلوا اليه و قتلوه (الغرر الحسان ، حيدر احمد الشهابي ، ص 810). لقد سيطر العامليون اثر هذا الانتصار مع الشيخ ظاهر العمر على صيدا.

واقعة صيدا: عندما تولى عثمان باشا المصري ولاية دمشق بدلا من عثمان باشا الكرجي اراد ان ينتقم لهزائم الدوله في الحوله و في النبطيه فجمع جيشا في 9 ربيع الاول سنة 1186ه مع الامير يوسف الشهابي و اخرين اكراد بقيادة الدالي خليل و معه احمد باشا الجزار. فقابله تحالف ثلاثى عاملي , فلسطيني (صفدي) و مصري اي قوات الشيخ ناصيف النصار مع الشيخ ضاهر العمر مع حاكم مصر علي بيك الكبير. فانكسر جيش عثمان باشا المصري حتى ان عسكر الدروز التابعين للامير يوسف الشهابي احذوا يسلبون من عسكر الدالي خليل و الجزار ما يقدرون عليه من سلاح و غيره.

عندما لميستطع الولاة العثمانيون القضاء على التحالف الثلاثي العاملي, الصفدي و المصري قررت الدوله العثمانيه او من يخطط بالنيابة عنها بان تستفرد بكل طرف من الاطراف الثلاثه لوحده, فتم تأليب قائد الجيش المصري محمد بيك ابو الذهب ضد حاكمه علي بيك الكبير الذي استطاع ان يقضي على علي بيك الكبير في حرب داخليه. و تم القضاء على ضاهر العمر نهائيا على يد القوات البحريه العثمانيه. بقي الطرف الثالث و هو كبير مشايخ جبل عامل الشيخ ناصيف النصار و معه شعب جبل عامل من اتباع اهل البيت عليهم السلام و الذين يتميزون بامتلاكهم ثقافه عاليه و روح قتاليه صلبه. و باقتنائهم لمكتبات كثيره و كتب وافره. لقد انتخب احمد باشا الجزار للقيام بهذه المهمه. فبعد ان كان احمد البوسني مملوكا في مصر و من ثم اصبح ضابطا صغيرا في دير القمر و في دمشق و حاكما على بيروت من قبل يوسف الشهابي, ساعدته المراكب الروسيه على الخروج من بيروت ليصل الى حكومة عكا بواسطة المراكب العثمانيه. كان يتألف جيش احمد باشا الجزار من المماليك و المرتزقه و لم يكن  بينهم من يكن ينتمي الى منطقة صفد او الى منطقة الشام الكبرى (تاريخ فلسطين   عادل مناع  ص83). فمنهم البشانفه (نسبة الى البوسنه) و الارناؤؤط (البانيا) و التركمان و المغاربه و جماعه من الاكراد (سليمان بك ،  العادل   ابراهيم العوره  ، ص45). و كان قسم منهم يسمى بالقبسيس. لقد استطاع الجزار بهؤلاء الجيش من الرتزقه ان يقتل الامير يوسف الشهابي (و ذلك بعد هجومه الكاسح على جبل عامل) و ان يجلس محله الامير بشير الشهابي و استطاع ايضا ان ينهي حكومة ال حماده الشيعيه في منطقة البترون شمالي لبنان. و لقد احضر احمد باشا الجزار من الشام المعلم حييم الصراف (تاريخ ولاية سليمان باشا،  العادل  ابراهيم العوره ، ص

45). كتب قيقانو في تحقيقه على كتاب تاريخ ولاية سليمان باشا ما يلي: المعلم حييم من اسره يهوديه مغربيه الاصل (الاصح ان نقول اندلسيه الاصل اذ ان قيقانو يكمل قائلا: جاءت الى الاناضول سنة 1492م. و هذه السنه هي سنة اجتياح الاندلس من قبل لاسبان و من المعروف ان اغلب يهود الاندلس ذهبوا بعد سقوط الاندلس الى الدوله العثمانيه). و انتقل قسم منهم الى دمشق فعرف افرادها بال فرحي. شغل معظمهم عدة مناصب حكوميه في عكا و الشام خصوصا فيمايتعلق بالامور الماليه. اشتهر منهم اخوان هما حاييم بن شحاده فارحي و اخوه روفائيل. ان حاييم كان امينا لخزينة الجزار و من بعده لسليمان باشا. و عرف بدهائه و حصافة عقله و مات سنة 1821م بلا عقب. (يدعي قيقاتو بان منحييم فرحي قد قتل خنقا على يد عبد الله باشا الذي خلف سليمانباشا في ولاية عكا. لا يوجد اي دليل منطقي لكي يقوم عبدالله باشا بهذا العمل. اذ ان عبد الله باشا اتى الى ولاية عكا بارادة منحييم فرحي ذلك لان منحييم فرحي كان مسيطرا على الامور في عهد سلفه سليمان باشا. اضف الى ان عبد الله باشا كان شابا قليل التجربه و كان منحييم فرحي هرما و مسنا و كان في اواخر حياته.بذلك تكون فكرة ادعاء خنق منحييم فرحي على يد عبد الله باشا هي فكرة منحييم نفسه الذي اوعز الى كاتبه ابراهيم العوره المسيحي بان يستغل وفاته التي ستحدث قريبا في سبيل الدعاية ضد الولاة العثمانيين من جهه و لابراز منحييم فرحي بانه كان شخصا مظلوما). لقد كتب محمد جابر ال  صفا في كتابه تاريخ جبل عامل ص 146: تولى عبد الله باشا حكومة الاياله اي عكا و عمره 24 سنه بواسطة صرافه حاييم فرحي اليهودي الذي كان على صله مع اقاربه ال فرحي, صرافي الباب العالي في الاستانه اي اسطنبول. و شقيقه روفاييل كان صرافا لخزينة دمشق و لم يكن اقل شانا من اخيه. اتصل ايضا بالحكومه المصريه. و من ثم انتقل بعض منهم الى مصر و لبنان. و لقد بلغ شان ال فرحي في دمشق مرتبه عظمى. حتى قيل ان للولاه الاسم و لبيت فرحي المال و العقل. وقد شبه بعضهم ولاية دمشق ببقره حلوب يقبض الولاة عليها من قرونها و بيت فرحي يحلبونها (تاريخ ولاية سليمان باشا ، العادل  ابراهيم العوره ،  تحقيق: قيقانو ، ص45). كتب ناحوم سوكولوف (Nahum Sokolove) و هو يهودي مجري ولد سنة 1859م و توفى سنة 1936م و هو من مؤ سسي المنظمه الصهيونيه العالميه و من مؤسسي الوكاله اليهوديه, في كتابه تاريخ الصهيونيه الذي ترجمه الى الفارسيه داود حيدري: ولد حييم فرحي في اواسط القرن الثامن عشر الميلادي في دمشق. و عائلة فرحي هي من العوائل اليهوديه القديمه التي نذرت نفسها للدفاع عن الشعب اليهودي الذي يضرب جذوره في التاريخ. ابوه شاؤل كان كاتبا عند احمد باشا الجزار....و كان شاؤل ينظم قوافل الحج المنطلقه من منطقة الشام الى المكه المكرمه. و كان شاؤل يمسك بزمام كل الامور المرتبطه بقوافل الحاج و هو الوحيد الذي يعرف اسرار هذه القوافل.

كتب عادل مناع في كتابه تاريخ فلسطين ص 58: لقد جهز والي دمشق و امير الحج حسين باشا مكي سنة 1757م قافلة الحج فهاجم البدو القافله و نهبوها و اعملوا السيف في العساكر و الحجاج. فراح ضحية هذا الهجوم نحو عشرين الف شخص. و كان الهجوم على قافلة الحج بين تبوك و ذات الحج. و تشتت الالاف من الحجاج في الصحارى و مات كثير منهم من الجوع و العطش. و وصل المئات الى انحاء معان و غزه و القدس.....فلما هوجمت قافلة الحجاج و نهبت البضائع الكثيره من التجار المرافقين لها, اتهم حاكم عكا بالتعاون معهم. فلقد بدأ العربان الذين سرقوا بضائع الحجاج بالتفتيش عن اسواق لبيع البضائع الثمينه التي غنموها من السجاد و الحرير و اللؤلؤ و البهارات و غيرها.فاشترى تجار عكا الكثير منها. وصلت اخبار ذلك الى اسطنبول. فاتهم ضاهر العمر (حاكم عكا) بالتعاون مع العربان العصاة. انتهى كلام عادل مناع. نحن نلاحظ بان سنة 1757م هي نفس الزمن الذي كان شاؤل فرحي مسئولا فيها عن قافلة الحج في الشام. فهل هناك من رابط بين هذه المسئوليه و بين المقتله العظيمه التي تعرض لها الحجاج؟ و هل ما يتعرض له الحجاج كل سنه في ايامنا هذه من كوارث هي نسخه معدله عن تلك الهجمات التي كان يتعرض لها قوافل الحجاج في الماضي. و هل هناك من شبه بين نهب الاسواق في بغداد اثناء الاحتلال الامريكي للعراق سنة 2003م و قبلها في لبنان اثناء الحرب الاهليه في النصف الثاني من عقد السبعينات في القرن العشرين و بيع المنهوبات في اربع اسقاع الارض  وبعدها في الحرب على سوريه التي بدأت سنة 2011م وهي مستمره حتى كتابة هذه السطور في سنة 2014م و ما يجري فيها من قتل و نهب للاموال العامه و تفكيك لالاليات في المعامل ,خاصة في مدينة حلب, وبيعها خارج سوريه ,و بين ما كانت تتعرض لها قوافل الحجاج من عمليات نهب و اعادة بيع المنهوبات في مدن هنا و هناك. يكمل ناحوم سوكولوف قائلا: كان لشاؤل اربع صبيان: حييم, سليمان, رافائيل و موسى وله بنتا واحده. لقد تعلم حييم الابن الاكبر لشاؤل جميع اسرار و رموز مهنة ابيه. امضى شبابه في دمشق... و ذهب الى القسطنطينيه (اسطنبول) و اكتسب تجاربا هناك. عينه احمد باشا الجزار كاتبا له في عكا. و بما ان شاؤل و ابنه حييم كانوا كاتبين عند الجزار و بما انهم كانوا ملمين بامور الطرقات و شئون قوافل الحج الى المكه المكرمه, هذه القوافل التي كانت لها اهميه ماليه و تجاريه من الناحيه الاستراتيجيه, فلقد جلب اهتمام نابليون بونابارت الى دور اليهود و هو المهتم بالشرق فحصل  اتصال بين الطرفين (تقودنا هذه المعلومه الى الظن حتى اليقين بان الذي اتصل بالاخر هو حييم فرحي و ليس نابليون. اذ ان مدينة عكا لم تكن قد خرجت من كبوتها (بعد الاحتلال الصليبي لها و تدميرها على يد المماليك حواليسنة 1300م) سوى منذ عشرين سنه على يد ضاهر العمر و لم تكن قد اصبحت مركز ولاية مثل الشام و صيدا و كانت مدن القدس و حيفا و غزه اعرق منها على الصعيد الاقتصادي و السياسي فمن المستبعد ان تلفت مدينه ليست بكبيره و ليست بعريقه في تجارتها و في بناءها انتباه نابليون الذي كان يتطلع للوصول الى الهند. فهل كانت الحمله التي شنها نابليون سنة 1799م على مصر و من ثم زحفه نحو فلسطين و حصاره لمدينة عكا لمدة ليست بقليله و من ثم تعرض جيشه للطاعون و انسحابه من فلسطين و مصر على وجه السرعه هي نتيجة اتصالات حييم فرحي بالتعاون مع اليهود في فرنسا مع نابليون؟ من المؤ شرات التي تقودنا الى هذه النظريه انه في 16 اذار سنة 1799م اي في زمن حصار نابليون لعكا حضر سيدني سميث البريطاني و معه الكولونيل الفرنسي ميليبو المعادي لنابليون الى عكا لتمكين دفاعات عكا ضد نابليون (السياسه الدوليه في الشرق العربي    عادل اسماعيل  ص 113). هناك مؤ شر اخر: كتب عادل اسماعيل في كتابه السياسه الدوليه في الشرق العربي ص 115: يلقي بعض الوثائق السياسيه ضوءا على الاسباب الشخصيه الخفيه التي املت على نابليون بونابرت عمله المفاجىء, اي فكه لحصار  عكا و انسحابه من فلسطين و من مصر,. تفيد هذه الوثائق ان اخبارا تسربت اليه من باريس فاعطته عن الحاله السياسيه فيها و عن الوضع العام في اروبا صوره قاتمه..... و ان المواطن الفرنسي مورو جاءه ,اي جاء الى نابليون, الى مقره امام عكا مرسلا من الحكومه الفرنسيه ليطلعه على حقيقة الحاله. نحن نلاحظ اولا ان في هذه الرساله تضخيم دعائي للمشاكل في فرنسا يهدف الى حث نابليون على الرجوع الى فرنسا. و ثانيا ان الذي حمل الرساله الى نابليون هو فرنسي يحمل اسم مورو. من المعروف ان المسلمين في المغرب العربي يطلق عليهم اسم مورو و بما ان هذا الشخص هو فرنسي غير مسلم و يحمل اسم مورو فهذا يعني انه ذو اصول عربيه اندلسيه مهاجره الى فرنسا. الوحيدون الذين هاجروا الى اروبا بعد سقوط الاندلس و كانوا ذو ثقافه عربيه هم اليهود. اذ ان المسلمين نزحوا نحو المغرب و الجزائر. و هذا يعني ان حامل الرساله الفرنسيه الى نابليون لاجل الانسحاب هو شخص يهودي. يقودنا هذا التحليل الى ان فكرة الهجوم على مصر و على فلسطين و فكرة انسحاب نابليون منها فيما بعد هي فكرة منحييم فرحي . اذ ان اليهود كانوا يهدفون من خلال هجوم نابليون على مصر و على فلسطين,القضاء على سلطة المماليك الاتراك المسلمين الشبه مستقله هناك. و التمهيد لقيام نفوذ و سلطه يهوديه واسعه فيما بعد و نحن نلاحظ بان منحيم فرحي كان الامر و الناهي و المطلق الاختيار اثناء ولاية سليمان باشا (1804-1819م) الذي خلف احمد باشا  الجزار في ولاية عكا. و قد يكون هذا هو سبب اشتهار سليمان باشا بالعادل .و هو الذي عين عبدالله باشا بعد موت سليمان باشا واليا على عكا. اضف على ان ناحوم سولوكوف يصرح في كتابه تاريخ الصهيونيه و في قسم تعريفه بمنحيم فرحي عن دور منحيم فرحي في حملة نابليون, اذ يقول: ان مصير الصراع بين اكبر قوتين في العالم في ذلك الزمان اي قوة نابليون بونابارت و قوة الدوله العثمانيه قد تحددت في مرفأ صغير اسمه عكا. و احد ابناء الشعب اليهودي الذي وعده يهوه بان يمتلك الارض المقدسه (اي فلسطين), و هو مناحييم فرحي, استطاع ان يحبط جميع مؤا مرات الاعداء و يدافع عن هذا الارض (تاريخ الصهيونيه ،   ناحوم سوكولوف ترجمه الى الفارسيه داود حيدري  ، ص 103). في النهايه يوصف ناحوم سوكولوف مكانة عائلة فرحي اليهوديه في دمشق اواسط القرن التاسع عشر الميلادي  و ذلك على لسان الاسقف البريطاني جان ويلسون الذي زار دمشق سبة 1843ماذ يقول: لقد زرت في ثاني يوم من وصولي الى دمشق احدى العمارات الفخمه لعائلة فرحي التي هي اغنى عائله مصرفيه و اغنى التجار في دمشق. و توجد في هذه العماره مكتبه كبير ه تضم التراث الادبي اليهودي و كان الطلاب اليهود يزورون هذه المكتبه و يطلعون على هذا التراث. ينهي ناحوم سوكولوف حديثه عن عائلة فرحي قلئلا: ان حياة عائلة فرحي مندمجه مع فلسطين و مع حملة نابليون(على مصر و فلسطين).

بناء على هذا الدور الفعال و الاستراتيجي الذي كان لعائلة فرحي في الشام و لمنحيم فرحي في عكا يحق لنا بان نعتقد ان فكرة القضاء على التحالف الثلاثي العاملي,الفلسطيني و المصري هي فكرة منحييم فرحي و لقد نفذت بدقه و على مراحل. اذ اننا عندما نلقي نظرة على علاقة الشيخ ناصيف النصار باحمد باشا الجزار منذ تبوأه ولاية عكا سنة 1190ه نرى بانها كانت علاقة تقارب الى حد التحالف و لم يحصل بينهما اي تضارب و تنافس فضلا عن تحارب حتى سنة 1195ه. و لقد ساعد الشيخ ناصيف النصار الوالي الجديد على عكا اي احمد باشا الجزار على تثبيت حكمه هناك. فنقرأ في جبل عامل في قرن لحيدر رضا الركين ص 81: في سنة 1190ه و في يوم السبت, يوم الثاني و العشرين من ربيع الاول ركبت خيل ناصيف(النصار) و خيل القواطعه مع احمد باشا الجزار على علي الضاهر (ابن ضاهر العمر الذي كان يسيطر على بعض الاماكن في صفد و يهدد سلطة الجزار على عكا). و نقرأ في مكان اخر ضمن حوادث سنة 1194ه: وفي يوم الخميس, يوم خامس و عشرين من شهر رجب , ركبت خيل الشيخ ناصيف (النصار) الى عند الجزار الى عكا لمحاربة محمد باشا,باشا شام (جبل عامل في قرن حيدر رضا ركين). ونقرأ ضمن حوادث سنة 1195ه: و في هذه السنه يوم السبت يوم الرابع عشر من ربيع الاول ركب الشيخ ناصيف (النصار) و الشيخ حمد العباس (من اقارب الشيخ ناصيف النصار) مع احمد باشا الجزار و الامير يوسف الشهاب على الشوف (جبل عامل في قرن). و نقرأ ايضا ضمن حوادث  سنة 1195ه: يوم الخميس ركبت خيل المتاوله مع الامير يوسف الشهاب الى البقاع على الامير السيد احمد الشهاب......و دولة احمد باشا الجزار باشا صيدا مع الامير يوسف ( اي ان الشيخ ناصيف النصار و يوسف الشهابي و احد باشا الجزار شنا معا حملة على احمد الشهابي في البقاع).

لكننا نجد ان احمد باشا الجزار يشن فجأة و من دون مقدمات او ابراز مطالب حربا شاملا كاسحا على جبل عامل في يوم الاثنين خامس شوال سنة 1195ه\1780م. اذ هاجم احمد باشا الجزار و معه الامير اسماعيل الشهابي خال الامير يوسف الشهابي و الذي كان متسلما لمقاطعتي حاصبيا و مرجعيون. هاجما جبل عامل بجيش كثيف من الجهه الجنوبيه متظاهرين بانهم يريدون اجتيازه الى وادي التيم لتأديب العصاة فادرك الشيخ ناصيف النصار قصده فاسرع لصده بشرذمه من خيله لا تزيد عن سبعمائة فارس كانت ترابط معه دائما في حصن تبنين. و كان الشيخ ناصيف النصار بطلا مقداما تعود خوض المعارك و ممارسة الحروب يهزأ بالمنايا و لا يبالي بالموت. فحملته الجرأه و البساله على منازلة ذلك الجيش اللجب بخيله القليله و لم ينتظر وصول بقية الجنود و الاعوان المرابطه في القلاع. و زلت قدم جواده على بلاطة يارون و عاجله بعض الجنود باطلاق الرصاص فخر قتيلا و تشتت جنوده و طويت صحيفة استقلال جبل عامل بعد ناصيف النصار (جبل عامل في قرن  حيدر رضا الركين ص 98 و ايضا تاريخ جبل عامل محمد جابر آل صفا ، ص 136 و ايضا   جبل عامل في التاريخ ،  الشيخ محمد تقي الفقيه ، ص 49). اكتسحت بعد ذلك جنود الجزار جبل عامل و حطمت القلاع السبع الرئيسيه فيه و هي قلاع هونين, تبنين, يار ون, ميس, صريفا, جبع و شمع. و استولت العساكر المهاجمه على ميناء صور و احر قت القرى و دمرت المنازل و شحن ما في المكاتب في جبل عامل من تأليف و المخطوطات النادره الى عكا حيث احرقت. و شكا علماء البلاد الى الاستانه من هذه الحمله الوحشيه و لكن حكومة الباب العالي ارسلت اليه, اي الى الجزار, الشكوى عينا فانتقم من موقعيها. و اسرف رجاله في شعب جبل عامل قتلا و ذبحا و قبض على فريق من الوجهاء فأماتهم خنقا في سجون عكا. و شرد من بقي منهم الى البلاد الاسلاميه مثل ايران و العراق و الهند. خدموا فيها الاسلام والتشيع جل خدمه. و فر من بقي من الحكام و ابناء العشائر الى جبال حلب و الاناضول و قصد بعضهم عكار (تاريخ جبل عامل ،  محمد جابر ال صفا ، ص 137-138). يصف حيدر رضا الركيني في كتابه جبل عامل في قرنين حملة الجزار قائلا: هدمت الدولة القلاع و اخذوا الاولاد و النساء و قتلوا الرجال.....و جعلت الدوله تأخذ من الرعيه الاموال و الخيل و السلاح. و كانت هذه السنه سنة خوف و جزع و ذعر شديد. و كتب محمد جابر ال صفا:

« و هكذا دام الحال سنينا و العامليون يعانون ضروب العسف و الشقاء. فحملهم ذلك على الاستبسال و الاستماته في سبيل الدفاع عن حوزتهم, فثار الزعماء و ابناء العشائر و الفوا العصابات الثوريه, ففي صور اتفق شيخ المدينه مع الاهالي للانقضاض على قوات الجزار... و لكن وصلت انباء هذه الخطه الى مسامع الباشا فعزل الشيخ و اقتيد مع اعوانه مكبلا بالحديد و انزل بهم عقوبة الاعدام في 14 ايار سنة 1785م و خوزق اربعه و ثلاثون منهم على ابواب المدينه (جبل عامل في التاريخ  ، الشيخ محمد تقي الفقيه  ،  ص 269و 276). و امتد هذا التدبير بعد توقيف شيخ صور على متاولة صيدا لتي كان يسكنها كثير منهم. و تمكن الشيخ فارس ناصيف النصار و اخوته و باقي المشايخ الذين فروا الى بعلبك و عكار من تشكيل فرق انتحاريه احذت تتسلل الى جبل عامل. و صاروا يكمنون لعمال الجزار و جنوده و يفتكون بهم و يغيرون على القوافل التجاريه الماره. و عرفت هذه الفرق باسم طياح. و فشلت جميع محاولات الجزار للايقاع بهؤلاء الطياح. و اقام مراكز عسكريه كثيره كانت تدعى السردله ارسلها للبحث عن الطياح في البلاد لكنها كانت تعود خائبه. لقد عمل الجزار على اثارة العداء بين ملتزم دير القمر و الشوف الامير يوسف الشهابي و خاله الامير اسماعيل الشهابي متسلم مقاطعتي مرجعيون و حاصبيا التابعين لادارة دمشق. فقد استغل الطياح انغماس الجزار في القتال الدائر بين افراد ال شهاب في الشوف, فزادوا من غاراتهم و هجماتهم على القوات القليله المتبقيه في بلادهم, و تشجع فتيانهم الذين فروا الى دمشق فحضر حوالي ستمائة فارس منهم و شكلوا مع الطياح قوه مهاجمه انضم اليها حوالي الف من فلاحي جبل عامل. و تقدم الشيخ عقيل النصار و معاونه مرعي فدوني, بهذه القوه في الجبال المؤدية الى قلعة تبنين و كان هدفه استخراج الثروه التي كان والده تركها مطموره هناك. فافنى القوه الكامنه في القلعه و نقل الكنز الى مكان امين (جبل عامل في التاريخ ، الشيخ محمد تقي الفقيه ، ص 268 حتى 272). لما اراد الجزار الخروج الى الحج سنة 1199ه\1784م ارسل الى الامير يوسف الشهابي ان يقبض على المشايخ المتاوله الذين كانوا نازلين في قرية مشغره فقبض على سبعة عشر منهم و ارسلهم الى عكا الى سليم باشا فأمر بقتلهم و لامت الناس الامير يوسف على ذلك لانهم كانوا قد نزلوا في بلاده باذنه و استأمنوا به ( الغرر الحسان ، حيدر احمد الشهابي ، ص 848).

واقعة شحور

كتب محمد جابر آل صفا في تاريخ جبل عامل، ص 138: و في سنة 1198ه\1783م (في الثلاثاء 13 رجب, الركيني ص 109) اجتمع في الشحور جماعه من اعيان البلاد و قد اعياهم امر الجزار و ارهقهم جوره و ما اصاب البلاد من شروره. فاجمع رأيهم على الكفاح و انقاذ البقيه الباقيه من وطنهم من الدمار. فالفوا فرقة من رجالهم الاشداء للفتك بعمال الجزار و جنوده التي كانت ترابط في حواجز جبل عامل و تحتلها عسكريا و تلزمها بنفقاتها و علف خيولها و اعاشتها و احتمال اضرارها و اذاها. و قد جمعهم الجزار من شذاذ الافاق. كما كان سائر جنده مؤلفا من ارناؤط و دالاتيه و اكراد. و كان على رأس الثوره الشيخ حمزه بن محمد النصار من ال على الصغير و مدير شؤؤنها الشيخ علي الزين صاحب شحوره. و هاجمت الفرقه حاكم البلاد العام في تبنين من طرف الجزار و قتلوه و اثخنوا باعوانه و جنده. و ارسل الجزار جنوده و زبانيته تتعقب الثوار فداهموهم في شحور و دارت بينهما حرب داميه قتل فيها الشيخ حمزه النصار و فر اعوانه و سار الشيخ علي الزين و اخوانه الى العراق.

كتب حيدر  رضا الركيني في كتابه جبل عامل في قرن ، ص 109: و في يوم الاثنين, يوم الثاني عشر من رجب, صارت قتلة المتسلم في تبنين مع الشيخ حمزه بن محمد النصار. و ثاني يوم الثلاثاء صارت واقعة شحور بين الدوله و الشيخ حمزه المذكور. و كان الغلب للدوله و قتل الشيخ حمزه و قتل معه من المتاوله قرب مئتي رجل..... و نهبوا اهل البلد نهبة عظيمه و اخذوا الدولة السلب و رؤؤس القتلى الى صيدا. و في يوم وقعة شحور شردت الناس في البراري و الاوعار و الجبال و القفار و كل امرىء في عقله محتار. و صار الناس من الدولة يهربون و في كل واد يهيمون. انتهى كلام الركيني.

قتل الشيخ حمزه النصار في وقعة شحور. قتله الجزار شر قتله. من جملة مئتي شخص الذين قتلوا في هذه الوقعه هبة الله ابن السيد صالح ابن السيد محمد شرف الدين. قتله الجزارون و هو شاب في التاسعة عشر من عمره امام اعين ابوه.

لقد فقدت جبل عامل استقلاليتها السياسيه بعد حملة الجزار سنة 1195ه و افرغت البلاد من العلماء و من الشخصيات و احرقت مكتبات علميه كبيره كانت موجوده في جبل عامل على الاقل منذ عهد الفاطميين. من جملتها مكتبة الشيخ علي خاتون في جويا و التي كانت تضم نحوا من خمسة الاف مجلد من الكتب الخطيه النادره فامست طعمة لافران عكا (جبل عامل في التاريخ  ، الشيخ محمد تقي الفقيه ، ص285). و ان كتب العامليين اشغلت افران عكا لمدة اسبوع كامل (المرجع السابق). و بقيت جبل عامل في حالة ركود علمي اكثر من نصف قرن حتى عاد العلماء تدريجيا الى جبل عامل و فتحت المدارس العلميه في مختلف قرى جبل عامل خاصة في النصف الثاني من القرن التاسع عشر الميلادي. وشهدت الزراعه تراجعا كبيرا في المنتوجات و عم الفقر في البلاد.

و هكذا نجد ان حملة احمد باشا الجزار على جبل عامل سنة 1195ه قد عطلت اكثر من خمسين سنة منحياة العامليين و كانت كفيله بان تمرر الاحداث في جبل لبنان بدون تدخل العامليون. و هكذا تم القضاء على الطرف الاخير في التحالف الثلاثي العاملي, الفلسطيني و المصري و ذلك ضمن رؤيه يهوديه للامور. هذه الرؤيه التي تهدف الى ابعاد كل القوى المحليه و المتجذره في فلسطين و في جوارها لكي تبقى الساحه خاليه للانتشار اليهودي. خاصة و ان شيعة جبل عامل قد اظهروا قدرات عسكريه و سياسيه استثنائيه كوقعة النبطيه سنة 1185ه حيث الحق العامليون هزيمه نكراء بالجيش المعتدي للامير يوسف الشهابي حاكم الشوف و الذي قيل ان تعداد جنوده بلغ اربعون الف جندي و في المقابل بلغت القوه العامليه المدافعه حوالي خمسمائة خيال و بلغت قتلى جيش يوسف الشهابي الف و خمسمائة رجل و لو لم تأتهم النجده كما يذكر حيدر احمد الشهابي لكانوا افنوا جميعا و لما سلم منهم احد. فالعمليه التي نفذها الجزار في وقعة يارون سنة 1195ه كانت غدرا بكل معايير السياسيه و العسكريه. و ما جرى بعد انتهاء الحرب كان مخالفا لما يجري عادة في الساحه اللبنانيه انذاك. اذ ان الامراء عندما يتقاتلون, يعتبرالمنتصر نفسه مالكا و مسئولا عن المنطقه التابعه للمنهزم. فيستغلها ولا يعمد الى تدميرها عن بكرة ابيهاو يجعلها قاعا صفصفا كما فعل الجزار مع جبل عامل و اهلها بعد الاحتلال. و لا توجد سابقة احراق المكتبات في الحروب السابقه اللبنانيه كما فعل الجزار مع مكتبات جبل عامل. و يعتبر هذا الامر اي احراق المكتبات , مؤشرا اضافيا على ان حملة احمد باشا الجزار هي من بنات افكار وزيره اليهودي منحييم فرحي.

حول تسمية الجزار بهذا اللقب: يقول حيدر احمد الشهابي في تاريخه ص 797: لان احمد (باشا الجزار) كان يترصد العرب في مصر و يقتل من ظفر منهم حتى قتل اربعة من مشايخهم و ذلك لانتقام مزعوم لدم سيده عبدالله بك الذي قتل على يد العرب الهنادي. فهابته العربان فصار له بمناسبة ذلك حظ و لقبوه احمد الجزار (الغرر الحسان ، حيدر احمد الشهابي  ، ص 797). اقول ان قتل اربعة اشخاص قي القرن الثامن عشر الميلادي من قبل جندي عسكري كان امرا اعتياديا و لا يستحق بان يوصف وصفا خاصا. ثانيا ان هذا اللقب المزعوم قد اطلق على احمد باشا و هو في في مصر اي عندما كان في بداية حياته العسكريه و كان وضعه لا يزال وضع مملوك و ليس له شأن سياسي يذكر و انه هرب فيما بعد من مصر و اتصل بالدولة العثمانيه بمعزل عن ماضيه في مصر و استطاع من خلال اتصالاته في الاستانه ان يحرز مناصب حكوميه في عدة مدن في تركيه, سوريه و لبنان و اخيرا في عكا في فلسطين. و لا توجد اية صله سياسيه و اجتماعيه لوضعه بعد هروبه من مصر مع ماضيه هناك. و لا يعقل ان يعرفه الناس اثناء نفوذه و شهرته بلقب لقب به اثناء فترة كان فيها مغمورا. كتب عادل اسماعيل في كتابه الصراع الدولي حول المشرق العربي يقول بانه لم يعثر طوال سنوات بحثه في عالم المستندات على رسالة او مخطوطة واحده تدل على المسلك الاجرامي للجزار. اقول اننا نجد ذما كثيرا ضد احمد باشا الجزار في كتاب ابراهيم العوره الذي كان مستخدما عند منحيم فرحي و نجد نفس الذم في كتاب تاريخ الصهيونيه للمجري اليهودي ناحوم سوكولوف. من جملة هذه الاوصاف السلبيه لاحمد باشا الجزار و الوارده في كتاب ابراهيم العوره بان الجزار قد جذع انف و اقتلع عيون مناحيم فرحي لانه كان يحسده على شخصيته الاخاذه. لقد اورد ناحوم سوكولوف نفس هذه المعلومه عن الجزار لكنه وضع الوصف في الهامش و في نهاية تعريفه بمنحيم فرحي مما يثير الشك القوي بان تكون المعلومه غير صحيحه. اما وضعية منحيم فرحي بعد الجزار فلا تدل على انها وضعية رجل مقتلع العينين و مجذوع الانف. اذ ان منحيم فرحي كان الوزير الاول و الامر والناهي في بلاط سليمان باشا الذي حكم ما بين 1804 و 1819م. اضف الى ان منحيم فرحي استطاع ان يبقى ممسكا بزمام الامور بعد وفاة سليمان باشا. و انه كان بدرجه كبيره من النفوذ في عكا و في الدوله العثمانيه بحيث انه استطاع ان يجلس عبد الله باشاعلى كرسي الاماره في عكا. انني اعتقد بان منحييم فرحي الذي هو صاحب فكرة الهجوم على جبل عامل و صاحب فكرة نهب الاموال و تشريد الناس و حرق المكتبات في جبل عامل اراد ان يبعد هذه التهمه عن نفسه فالصقها باحمد باشا و لقبه بالجزار و لقب الوالي الذي خلف احمد باشا الجزار في ولاية عكا, وهو سليمان باشا بالعادل لان الوالي الجديد كان كالخاتم في يد منحيم فرحي و ذلك كما يتسنبط من كتاب ابراهيم العوره, تاريخ سليمان باشا العادل.

 


ارسال نظر
نام
ایمیل
متن
ارسال
تازه ها
پربازدید
مقالات مربرط
علامه سید ناصر حسین هندی
گزیدۀ مهمترین مقالات دربارۀ شیخ بهایی
کتابخانه آیه الله چهارسوقی
گزارشی از کتاب گزیده دانشوران و رجال اصفهان
میرزا صادق مجتهد تبریزی از منظر تراجم نگاران
اعمال خالده و خدمات اجتماعى حضرت آیت الله چهارسوقی
ولايت فقهاى جامع الشرايط
مقدمۀ اصول دین
گزارش انتقادی از منابع شرح‌ حال شیخ بهایی
مجموعۀ جباعی
فوائدی پراکنده از شیخ بهایی در آثار سیدنعمةاللـه جزائری
شرح حال آیةاللـه آقاى حاج شيخ آقا بزرگ طهرانى| علامه روضاتی
روضاتی نامه| محمد حسین تسبیحی (رها)
مقدمه بحر المعارف
اتقان و پختگى در نگارش
اساسنامه موسسه کتابشناسی شیعه
کتابیات 1 | محسن صادقی
حدیث نصر
درنگی برکرامتی از « میرزاطاهرتنکابنی» | علی حسن بگی
معرفی کتاب :زندگانی آیة الله چهارسوقی
شناخت نامه آیت الله حاج شیخ محمد حسین احمدی گلپایگانی|علی حسن بگی
معرفی "احوال و آثار بهاء الدین عاملی معروف به شیخ بهایی"
مروری اجمالی بر تطور فقه فتوایی
سیّد جعفر کشفی دارابی بروجردی (1189-1267ق) : سید حجّت کشفی
اشتباه تنقيح المقال درباره مدفن فخرالمحققين
رضا مختاری
دسترسی به متن کتابهای نرم افزار مکتبه اهل بیت علیهم السلام
عبد الحسین طالعی
جرعه ای از دریا جلد اول| مقالات آیت الله شبیری زنجانی
قربان مخدومی
ترجمه های صحیفۀ سجادیه به زبانهای غیر فارسی / سید امیر حسین اصغری
اجازه سید حسین موسوی خوانساری به میرزای قمی و تذکر یک اشتباه | محسن صادقی
همایش بزرگداشت علامه سید هبة الدین شهرستانی در دانشگاه کوفه + تکمیلی
علی اکبر زمانی نژاد
نامۀ آية‏اللّه‏ العظمى مرعشى نجفى به استاد سعيد نفيسى / عبد الحسین طالعی
یادداشتی به قلم آیت الله خویی درباره تشرف شیخ محمد شوشتری کوفی
آیت الله سید محمد نبوی عالم سرشناس دزفول دعوت حق را لبیک گفت
اسرار الصلاة شهيد ثانى رحمه‏الله | علی اکبر زمانی نژاد
فهرست نسخه های خطی کتابخانه مجلس شورای اسلامی 31 / از ابوالفضل حافظیان بابلی
احسان الله شكراللهی طالقانی
ابوالفضل حافظیان
بازدید مقام معظم رهبری از غرفه موسسه کتاب شناسی شیعه در نمایشگاه مشکات
مشروع ‏الموسوعة الكبيرة حول‏ التراث المكتوب للشيعة أوالوسيلة إلى تصانيف الشيعة
نامه هایی از و به مرحوم دکتر سید جعفر شهیدی / به مناسب سالروز درگذشت دکتر شهیدی
سندی منتشر نشده از آیت الله خویی در دفاع ازانقلاب اسلامی مربوط به 48 سال پیش
گزارشی از عملکرد 6 ماهه موسسه کتاب شناسی شیعه
تحقیق و انتشار نهج‌البلاغه از روی کُهَن‌ترین نسخه‌های موجود
به مناسبت در گذشت دکتر محمود فاضل
سندی نو یافته به خط مبارک شهید ثانی (ره) درباره خاندان شهید اول و علمای جبل عامل
بزرگترین کتاب‌شناس قرن اخیر +تصاویر
نمایش فایل های ویدئویی
ابتدای سایت | Back to top